ابن رشد
50
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
لأن ذلك الجسم ، لو كان ، لم يكن له فعل واحد ؛ ولو لم يكن له فعل واحد من الأفعال المنسوبة إلى الأسطقسات ، لما كان واحدا ، ولا كان من الأسطقسات . وإذا كان واجبا أن يكون للمركب منها فعل واحد من الأفعال المنسوبة للأسطقسات ، فواجب أن يكون المركب يغلب فيه ، أسطقس واحد من الأسطقسات الأربع . ولما كان كل واحد منها مركبا من كيفيتين ، وكان فعله تابعا للكيفيتين اللتين تركب منها ، وجب أن يكون كل مركب منها تغلب عليه كيفيتان من الكيفيات / / ، واحدة فاعلة ، وأخرى منفعلة . وذلك أن الكون للممتزج ليس يتم بغلبه واحد من الأسطقسات على الإفراط ، لأنه يفسد الباقية ؛ ولا يتم أيضا بتساويها ، لأنه يلزم إما أن يتمانع وإما أن يفسد كل واحد منها صاحبه ؛ لأن فعله فيه يكون على السواء ، فإذا واجب أن يكون الكون لغلبة واحد منها . ولا غلبة مفرطة وهذا شيء قد صرح به إبقراط ، أو قارب التصريح به ، في كتابه « في طبيعة الإنسان » ، ولذلك ليس هاهنا معتدل بإطلاق ؛ وإن كان الإنسان يقرب مزاجه من هذا المزاج والأمزجة الخارجة عن الاعتدال الإنسانيّ هي التي تنظر فيها صناعة الطب ، وهي ، بالجملة ، داخلة تحت مزاج واحد من الأمزجة الغالبة المنسوبة للإنسان ، كأنك قلت المنسوبة لغلبة الأسطقس الحار الرطب . وأما الأربعة التي ذكر القدماء ، فهي التي من قبلها انقسمت جميع أنواع الموجودات ، أعني ، أنها التي بها خالف نوع نوعا ، على ما تقدم من قولنا . وقد تبين ، كما قلنا في الرابعة من « الآثار » ، أنه لا بد في كل ممتزج أن تكون الكيفيتان الفاعلتان ، غالبة للمنفعلتين ؛ ثم يكون كل واحد منهما غالبا لضده غلبة معتدلة ، حتى يكون من ذلك فعل واحد . وإنما قيل ذلك ، لأن المركب إنما يكون بالطبخ والإنضاج ؛ لأنه تبين هنالك أن جسد المركب يكون اختلاط الرطب مع اليابس ، وأن انعقاده واختلاطه ، حتى يكون منه جسد واحد ، يكون بالطبخ ؛ والطبخ يكون باستيلاء الحرارة على المختلطة المنطبخ أولا وبالذات ، وبالبرودة أيضا على القصد الثاني : وما يقوله جالينوس من أن الحرارة لا يلزم عنها لا رطوبة ، ولا يبوسة ؛ ولا البرودة يلزم عنها رطوبة ، ولا يبوسة ؛ / / فقول غير صحيح . وذلك أن كل حرارة تلزمها إما رطوبة وإما يبوسة ، كما يلزم ذلك في الأسطقسات الأربعة . فإن كانت الحرارة هوائية ، لزمتها رطوبة هوائية ؛ وإن كانت نارية ، لزمتها يبوسة نارية ، لأن الرطوبة واليبوسة هما هيولى الحار والبارد . فكل حرارة أو برودة تلزمها إما رطوبة وإما يبوسة ، يكون قدرهما في ذلك ، كقدر الحرارة والبرودة في ذلك . فإن كانت حرارة مطلقة ، لزمتها يبوسة مطلقة أو رطوبة مطلقة ، كالحال في حرارة النار والهواء ؛ وإن كانت حرارة غير